الشيخ محمد الصادقي
381
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
النية السيئة في وسع الإنسان ف « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » « 1 » ثم البادية بالتحدث عنها وهي عوان بين النية والعملية ، محسوبة مما كنتم تعملون ، ثم البادية بواقع المنوي ، وهو أصدق مصاديق « بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » والأخيران هما بين « فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ » حسب المكفرات المقررة وسواها ، وقد يروى عن رسول اللّه ( ص ) : « إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به » « 2 » . ذلك ! وأما السيئة العقيدية فهي داخلة في نطاق الكفر ، وفيها ما يناسبها من عقوبة ، فمهما لم تشملها « بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » فقد تشملها الآيات المنددة بسوء العقيدة « وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . » ف « ما فِي أَنْفُسِكُمْ » خيرا وشرا هو المصدر الأصيل لما تبدونه ، وإنما استثني من العذاب نية الشر غير البادية ، ثم المثوبة والعقوبة تعمان كل ما في
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 374 - أخرج أحمد ومسلم وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : لما نزلت على رسول اللّه ( ص ) « لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ . . . » اشتد ذلك على أصحاب رسول اللّه ( ص ) ثم جثوا على الركب فقالوا يا رسول اللّه كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزل عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال رسول اللّه ( ص ) أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بال قولوا : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ، فلما اقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل اللّه في أثرها « آمَنَ الرَّسُولُ . . . » فلما فعلوا ذلك نسخها اللّه فأنزل اللّه : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » إلى آخرها ، و فيه أخرج عبد بن حميد والترمذي عن علي ( ع ) قال : لما نزلت هذه الآية « وَإِنْ تُبْدُوا . . . » قلنا : أيحدث أحدنا نفسه فيحاسب به لا ندري ما يغفر منه ولا ما لا يغفر منه فنزلت هذه الآية بعدها : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . . . » أقول : « نسختها » تعني قيدتها بغير حديث النفس والنية وكما قيد مثل الآية « إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . ( 2 ) . المصدر أخرج سفيان وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن المنذر عن أبي هريرة أن رسول اللّه ( ص ) قال : . . .